محمد بن علي الشوكاني

1246

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ما أوردتم على النيسابوري . أقول : ما ذكرتم هو عند بعض المشتغلين هذا العلم ، وعند غيرهم ما ذكره النيسابوي ( 1 ) . قالوا : سير القمر في كل منزلة ليلة حتى تكمل الثماني والعشرون ثم يستتر ليلتين إن كان الشهر كاملا ، وليلة إن كان ناقصا . ومن جملة من صرح هذا أبو السعود في تفسيره ( 2 ) فقال : وهي معنى المنازل من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ، فإذا كان في آخر منازله دن واستقوس ، ثم يستتر ليلتين إذا ليلة إذا نقص الشهر انتهى . والحاصل أن من ذهب إلى أن الشهر لا يزيد ولا ينقص بل هو مقدار معين محدود في كل شهر يتحصل من مجموعة ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما قال بما ذكرتم . ومن ذهب إلى أن الشهور تختلف زيادة ونقصانا قال بأن الشهر قد يكون ثلاثين يوما ، وقد يكون تسعة وعشرين يوما ، وأنه لا ظهور للقمر في زيادة على المنازل الثماني والعشرين ، بل يستتر من بعدها ، ويحتجب عن الأبصار ، وهذا هو المحسوس بالمشاهدة . ثم يتحصل من المجموع كما يتحصل من المجموع الأول ، وهو ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ، وهو السنة القمرية . وإذا تقرر هذا عرفتم عدم ورود ما أوردتم من أن السنة تكون على ما ذكره ثلاثمائة وستة وثلاثين يوما ، لأن هذا إنما يتم على فرض أن الشهر اسم للأيام التي تحل ها القمر في المنازل الثماني والعشرين ، وهم لا يقولون بذلك لما عرفتم من أنهم يعدون من أيام الشهر يوم الاستتار أو يوميه . قلتم - حفظكم الله - : وما ذكره النيسابوري ( 3 ) أن الشمس تقطع المنزلة في ثلاثة عشر يوما بلياليها وهم ، والذي عليه علماء الهيئة أن الشمس تقطع المنزلة تارة في اثني عشر يوما ، وتارة في ثلاثة عشر يوما ، وتارة في أقل منهما ، ومجموع قطعها للفلك في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما ، ونحو ربع يوم تقريبا ، وهذه هي السنة الشمسية .

--> ( 1 ) في تفسيره ( 10 / 84 ) ( 2 ) في تفسيره ( 2 / 630 ) ( 3 ) في تفسيره ( 10 / 84 )